الشيخ محمد الدسوقي
18
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
قوله : ( فإن إيقاعها إلخ ) وكذا يقال هنا أن إيقاع الحج من الغير عنك لا يصح وطلبك حج الغير عنك ممنوع لا يجوز . قوله : ( واستنابتك ) أي طلبك فعل الغير عنك . قوله : ( في فرض ) المراد به حجة الاسلام ، وأما الحج المنذور فالاستنابة عليه مكروهة كالنفل انظر مج . قوله : ( دليل على أن المراد ) أي بالاستنابة الممنوعة في الفرض تفويض إلخ أي لأنه لو فوض الحج للنائب مع عزمه على أداء الفرض بعد ذلك لم تكن الاستنابة حينئذ في فرض . قوله : ( وحينئذ ) أي وحين إذا كانت الاستنابة في الفرض ممنوعة تكون الإجارة عليه فاسدة لان الأصل في المنع الفساد . قوله : ( إن أتمها ) أي وإلا فلا شئ له . قوله : ( وإلا كره ) تبع المصنف فيما ذكره من منع استنابة الصحيح غيره في الفرض ، وكراهة استنابته في غيره قول سند اتفق أرباب المذهب على أن الصحيح لا تجوز استنابته في فرض الحج والمذهب كراهة استنابته في التطوع وإن وقعت صحة الإجارة فيه ، وتبعه في ذلك ابن فرحون والتلمساني والقرافي والتادلي وغيرهم كما في ح ، وأطلق غير سند منع النيابة في الحج قاله طفي ونحوه قول التوضيح . فائدة : من العبادات ما لا يقبل النيابة بإجماع كالايمان بالله ، ومنها ما يقبلها إجماعا كالدعاء والصدقة والعتق ورد الديون والودائع ، واختلف في الصوم والحج والمذهب أنهما لا يقبلان النيابة ، فظاهره في الفرض والتطوع ، وأما المريض الذي لا يرجى صحته فقد اعتمد فيه المصنف ما لابن الجلاب من أنه يكره إجارة من يحج عنه فإن فعل مضى ، وفسر به ما شهره ابن الحاجب من عدم الجواز خلافا لابن عبد السلام فإنه حمل عدم الجواز على عدم الصحة ، فالحاصل أن المصنف اعتمد في كراهة النيابة عن الصحيح في التطوع قول سند ، وفي كراهة النيابة عن المريض كلام الجلاب والمعتمد منع النيابة عن الحي مطلقا أي سواء كان صحيحا أو مريضا ، كانت النيابة في الفرض أو في النفل ، هذا ما يفيده طفي ، ولا فرق بين أن تكون النيابة بأجرة أو تطوعا كما قاله طفي أيضا ، وما في شرح العمدة من أن النيابة في الحج إن كانت بغير أجرة فحسنة لأنه فعل معروف ، وإن كانت بأجرة فالمنصوص عن مالك الكراهة لأنه من أكل الدنيا بعمل الآخرة فالظاهر حمل النيابة عن الميت لا عن الحي فلا يخالف ما قبله ، فقول الشيخ عبق ومحل الكراهة إذا كانت الاستنابة بأجرة وإلا جاز غير صواب اه بن . قوله : ( كبدء مستطيع بالحج إلخ ) أي تطوعا قال طفي . هذا لا يتأتى على المشهور من منع النيابة وعدم صحتها عن الحي سواء كان صحيحا أو مريضا ، ولا على ما ذكره المصنف من الكراهة في التطوع على ما فيه وإلا كره الحج عن الغير الحي مطلقا بدأ أو غير بدء ، وإنما هذا مفرع على جواز الوصية بالحج ، فهو إشارة لقول مالك : وإن أوصى أن يحج عنه أنفذ ذلك ويحج عنه من قد حج أحب إلي ، ويكره أن يحج عنه الصرورة المستطيع بناء على القول بالتراخي ويمنع على الفور ونحوه لابن الحاجب اه بن . وحاصله أنه يحمل على الحج عن الميت الموصى به والداعي لذلك حمل المصنف على الحج بأجرة ، وأما حمله على الحج تطوعا بلا استنابة كما قال الشارح فلا يحتاج لذلك ، وكلام المصنف ظاهر تأمل ، ومفهوم بدأ أن تطوع المستطيع بالحج عن شخص بعد سقوط الحج عن ذلك المتطوع لا يكره . قوله : ( وإجارة نفسه ) أي يكره لشخص أن يؤجر نفسه في عمل طاعة من الطاعات سواء كان حجا أو غيره لقول مالك : لان يؤجر الرجل نفسه في عمل اللبن وقطع الحطب وسوق الإبل أحب إلي من أن يعمل عملا لله بأجرة ، والقول الشاذ جواز ذلك ، ومحل الخلاف في غير تعليم الأطفال القرآن والأذان لجواز الإجارة عليهما اتفاقا ، ثم إن قوله : وإجارة نفسه مفرع على قوله : ونفذت الوصية به كما لابن الحاجب وابن عبد السلام والتوضيح ونصه : إذا أجيزت الوصية وأنفذناها بعد الوقوع فهل يجوز لاحد أن يؤجر نفسه أو يكره في ذلك ؟ قولان المشهور كراهته لأنه أخذ العوض عن العبادة وليس ذلك من شيم أهل